الإمام الشافعي

مقدمة المحقق 10

الرسالة

البويطي كان يقول : الربيع أثبت في الشافعي مني ، وقد سمع أبو زرعة الرازي كتب الشافعي كلها من الربيع قبل موت البويطي بأربع سنين " . انظر التهذيب للحافظ ابن حجر ( 3 : 246 ) . وقد يظن بعض القارئين أني أقسو في الرد على الدكتور ، ومعاذ الله أن أقصد إلى ذلك ، وهو الأخ الصادق الود ، ولكن ماذا أصنع ؟ وهو يرمي أوثق رواة كتب الشافعي - الربيع المرادي - بالكذب على الشافعي ، ثم ينتصر لرأيه ، ويسرف في ذلك ، ويخونه قلمه ، حتى ينقل عن الأم نقلا غير صحيح ، ينتهي به إلى أن يرمي الشافعي نفسه بالكذب ! ! فيزعم في كتابه أن عبارة " أخبرنا " لا تدل على السماع في الرواية ، وأن الاخبار معناه أحيانا النقل والرأي ، ثم ينقل عن الأم أن الشافعي قال في ( ج 1 ص 117 ) " أخبرنا هشيم " ويقول : " إن الشافعي لم يلق هشيما ، فقد توفي هشيم ببغداد سنة 183 والشافعي إنما دخل إلى بغداد سنة 195 " . وأصل هذا الاستدراك للسراج البلقيني ، وهو مذكور بحاشية الأم ، ولكن تعليقا ، وذلك أن يروي الرجل عمن لم يلقه من الشيوخ شيئا فيذكر اسمه فقط على تقدير " قال " ، أو يقول صريحا " قال فلان " . وليس بهذا بأس ، بل هو أمر معروف مشهور ، ولا مطعن على الراوي به . ولذلك بين البلقيني الأمر ، فإن لكلامه بقية حذفها الدكتور ، وهي : " فلكونه لم يسمع منه يقول بالتعليق : هشيم ، يعني : قال هشيم " . ولكن الدكتور زكي مبارك فاته معنى هذا عند علماء المصطلح ، فحذفه . ثم زاد فيما نقل عن الشافعي كلمة " أخبرنا " ليؤيد بها رأيه الذي اندفع في الاحتجاج له . * فائدة : أخطأ السراج البلقيني في هذا الموضع ، في إيهامه أن الشافعي لم يدخل بغداد إلا سنة 195 لأنه ثبت أنه دخلها سنة 184 وسمع من محمد بن الحسن كثيرا من العلم . كما أخطأ أيضا في حاشية أخرى كتبها بعد هذا الموضع ( الأم 1 : 118 ) عند قول الشافعي " أخبرنا ابن مهدي " قال : " هكذا وقع في نسخة الأم أن الشافعي يقول : أخبرنا ابن مهدي ، والشافعي لم يجتمع بابن مهدي " . ووجه الخطأ أن الشافعي وابن مهدي تعاصرا ، وكلاهما دخل بغداد ، والغالب أن ابن المهدي كان يدخل الحجاز ، والمعروف البديهي عند علماء الحديث أن الراوي العدل إذا قال " حدثنا " أو " أخبرنا " كان الحديث متصلا ، وأنه إذا قال " عن فلان " لمن ثبت لقاؤه إياه ولو مرة واحدة حمل على الاتصال أيضا ، لا يخالف أحد منهم في ذلك . ( انظر الرسالة رقم 1032 ) وإنما اختلفوا فيمن يقول " عن فلان " لشخص عاصره ولم يثبت أنه لقيه ولو مرة ، فالبخاري لا يحمله على الاتصال ، ومسلم وأكثر أهل العلم يجعلونه متصلا أيضا ، وهو الراجح الصحيح . ولا يخالف أحد من العلماء في أن الرواي الذي يقول " حدثنا " أو " أخبرنا " لما لم يسمع فإنما هو كذاب وضاع ، فالشافعي الصادق الأمين إذا قال " أخبرنا ابن مهدي " فقد أخبره ، لا يجوز فيه غير هذا . و ( كتاب الرسالة ) ألفه الشافعي مرتين . ولذلك يعده العلماء في فهرس مؤلفاته كتابين : الرسالة القديمة ، والرسالة الجديدة . أما الرسالة القديمة فالراجح